الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
484
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
مخلوقة لعذابهم . قال ابن عباس : كان الحجر إذا وقع على أحدهم نفط جلده فكان ذلك أول الجدري « 1 » . وقال عكرمة : إذا أصاب أحدهم حجر منها خرج به الجدري . وقد قيل : إن الجدري لم يكن معروفا في مكة قبل ذلك . وروي أن الحجر كان قدر الحمّص . روى أبو نعيم عن نوفل بن أبي معاوية الديلمي قال : رأيت الحصى التي رمي بها أصحاب الفيل حصى مثل الحمص حمرا بحتمة ( أي سواد ) كأنها جزع ظفار . وعن ابن عباس : أنه رأى من هذه الحجارة عند أم هاني نحو قفيز مخططة بحمرة بالجزع الظّفاري . والعصف : ورق الزرع وهو جمع عصفة . والعصف إذا دخلته البهائم فأكلته داسته بأرجلها وأكلت أطرافه وطرحته على الأرض بعد أن كان أخضر يانعا . وهذا تمثيل لحال أصحاب الفيل بعد تلك النضرة والقوة كيف صاروا متساقطين على الأرض هالكين .
--> ( 1 ) بضم الجيم وفتح الدال المهملة ويقال بفتحهما لغتان : قروح إذا كثرت أهلكت وإذا أصابت الجلد بقي أثرها حفرا وتصيب العين فيعمى المصاب .